الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
49
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
الناظر بمهابة فريدة . وتعلم قريش الآن ، أنّى وجدت ، أنك أنت أنبلها خصالا ودينا . « 44 » فإذا ما كانت هذه الروايات هي عبارات كلامية حقيقية قيلت في علي من قبل أولئك الرجال ، فإنها تشير عندئذ إلى أن مثل هذه الافكار سبق أن كانت ، منذ وقت مبكر يعود إلى زمن علي ، جزءا مما يمكن تسميته تراثا شيعيا . ونسبت عبارات مشابهة إلى الشخصية المثيرة للجدل ، عبد الله بن سبأ ، « 45 » الذي قيل إنه صرّح إبان عهد عثمان بأن لكل نبي وصيا ، وأن عليا هو وصي محمد ، وأنه ( أي علي ) قد سمّي كذلك من قبله ( أي من قبل محمد ) . ويعتقد أيضا أنه كان يعلّم أن الروح الإلهية التي كانت تحلّ في كل نبي ، متنقلة من واحد إلى آخر على التوالي ، قد انتقلت من محمد إلى علي ، الذي أورثها لذريته الذين ورثوه في الإمامة . « 46 » وطبقا للنوبختي ، « 47 » فقد دعا ابن سبأ أيضا إلى وجوب لعن الخلفاء الثلاثة الأوائل ولعن مواليهم . كما كان أول من دعا إلى عقيدة « الوقف » ، إذ رفض الإقرار بموت علي . توحي مثل هذه الأفكار بوجود مجموعة نظرت إلى مسألة خلافة علي على أنها حق إلهي . وليس من الضروري أن تكون تلك المجموعة قد عرفت بأيّ اسم محدّد في تلك الفترة ، على الرغم من أن أولئك الذين وقفوا إلى جانب علي في معركتي « الجمل » و « صفّين » ، سواء سياسيا أم دينيا ، قد أشير إليهم جميعا باسم
--> ( 44 ) . أبو الأسود الدؤلي ، ديوان ، تح . محمد حسن الياسين ، بيروت ، 1974 ، ص 118 ؛ شتروثمان ، مقالة « شيعة » ، في : الموسوعة الإسلامية ، م 4 ، ص 350 - 358 ، ومقالة « شيعة » في : مجلة IES ، ص 534 - 541 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، م 2 ، ص 416 ؛ الأصفهاني ، كتاب الأغاني ، م 1 ، ص 329 ( طبعة دار الكتب ) ؛ م 11 ، ص 122 ( طبعة بولاق ) . ( 45 ) . انظر مقالة « عبد الله بن سبأ » في : الموسوعة الإسلامية ، ط 2 . وكذلك يوحي علي الوردي بقوة بأن النشاطات المنسوبة إلى عبد الله بن سبأ كانت تنفّذ من قبل عمار بن ياسر الذي عرف بلقب « السوداء » . انظر : علي الوردي ، وعاظ السلاطين ، بغداد 1954 ، ص 148 وما بعدها ، وذكرها جفري في : أصول ، ص 86 . ( 46 ) . الشهرستاني ، كتاب الملل والنحل ، تح . كورتن ، لندن 1846 ، ص 132 . ( 47 ) . النوبختي ، فرق ، ص 19 - 20 .